شرح
فغير تام نظراً إلى كون تقييد الإفطار بالتعمّد في كلام السائل دون الإمام . وأمّا كلام الإمام في الجواب ، فلم يذكر فيه الإفطار متعمّداً موضوعاً لحكم وجوب الكفّارة ؛ ليدلّ على نفيها عن الإفطار من غير عمدٍ بالمفهوم . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ ذلك معلوم بقرينة سياق الجواب المبتني على ظاهر السؤال ، وفيه بحث . نعم ، في خصوص خبر المشرقي جاء الإفطار العمدي في كلام الإمام . « 1 »
هذا ، ولكن مقتضى التحقيق أنّه إذا جاء في كلام الإمام ( ع ) - في مقام جواب السائل - موضوع الحكم عارياً عن القيد المذكور في كلام السائل ، يدلّ كلامه ( ع ) حينئذٍ على إلغاء ذلك القيد وثبوت الحكم لنفس الموضوع العاري عن القيد على نحو الكبرى الكلّية . وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر الإمام في جواب السائل موضوع الحكم أصلًا ، بل إنّما تعرّض إلى بيان الحكم فقط . فحينئذٍ يدلّ كلامه بقرينة السياق وتناسب السؤال والجواب واقتضاء رعاية تناسبهما ومطابقتهما ، على كون موضوع جوابه هو موضوع السؤال بعينه مقيّداً ، وإلا فلو كان مراده نفس الموضوع عارياً عن القيد لكان يشير إليه في الجواب ، فحيث لم يتعرّض لموضوع الحكم يكون هذا كاشفاً عرفاً عن أنّه ( ع ) أوكل ذلك إلى الفهم العرفي من اقتضاء السؤال وتناسبه مع الجواب . ففي المقام لو كان مقصوده ( ع ) إلغاء قيد التعمّد ، لكان يشير إلى الموضوع عارياً عن القيد ، فيُبيِّن الحكم على نحو كبرى كلّية لموضوع كلي ، بأن يقول حينئذٍ مثلًا : « من أفطر في شهر رمضان فعليه عتق رقبةٍ . . . » . لكنّه لم يشر إلى هذا الموضوع الكلّي العاري عن قيد التعمّد ، بل إنّما اقتصر على بيان الحكم . فقط فيفهم من ذلك أنّه اقتصر على ذلك اتّكالًا على الفهم العرفي وهو اتّحاد موضوع السؤال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 11 . .