( مسألة 18 ) : كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم - ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه - إنّما يُفسده إذا وقع عن عمد ، ( 1 ) لا بدونه كالنسيان أو عدم القصد ، فإنّه لا يُفسده بأقسامه . كما أنّ العمد يفسده بأقسامه ؛ من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به ، مقصّراً على الأقوى ، أو قاصراً على الأحوط .
شرح
اعتبار العمد والاختيار في مفطرية المفطرات
1 - قال في « المدارك » : « المراد بالعمد هنا القصد . واحترز به عمّا يحصل من غير قصد ، كالذباب الذي يطير إلى الحلق والغبار الذي يدخل من غير قصد ونحو ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد به الذكر لكونه صائماً ، مقابل السهو ، فإنّ المراد به نسيان الصيام » . « 1 » والظاهر اعتبار كلا الأمرين - قصد الفعل والذكر والالتفات إلى كونه صائماً - ، وذلك بدليل تبادر ذلك وانسباقه إلى الذهن من التعمّد بالإفطار ، ولأجل مساعدة النصوص في الناسي . ثمّ إنّه لا ريب في اعتبار العمد والاختيار في مفطرية أيّ مفطرٍ من المفطرات المعهودة ، إلا في البقاء على الجنابة ، فإنّه في النومة الثانية يوجب البطلان والقضاء فقط ولو بدون العمد ، وذلك إنّما بدلالة النصّ وقد سبق الكلام فيه تفصيلًا . وأمّا في سائر المفطرات فلا إشكال في اعتبار العمد والاختيار في مفطريته ، بلا فرقٍ في ذلك بين أنواع المفطرات .هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 6 : 66 . .