تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
والوجه في ذلك - بعد اتّفاق الفقهاء وتسالمهم على ذلك - أوّلًا : أنّ الواجب على الصائم هو الاجتناب عن المفطر ، كما يدلّ عليه قوله ( ع ) : « لا يضرّ الصائم إذا اجتنب ثلاث خصال . . . » وذلك بأن يعزم على تركه ، ويكون على جانب منه . ولا ينافي ذلك صدور المفطر منه من غير قصد ولا اختيار ، فإنّ أهل العرف لا ينفون الاجتناب عنه لأجل ذلك . وبعبارة أخرى : أنّ ظاهر أدلّة المفطرات - من الآيات والروايات بحسب متفاهم العرف - ما إذا كان صدورها عن قصد واختيار ، ومنصرفة عمّا إذا صدر المفطر عن غير عمد وإرادةٍ واختيارٍ . والسرّ في ذلك أنّهم لا يسندون الفعل حقيقةً إلى الفاعل ما لم يكن عن قصده وعمده واختياره . وثانياً : يستفاد اعتبار العمد والاختيار في مفطرية المفطرات من عدّة نصوص معتبرة بالغة حدّ الاستفاضة ، بل التواتر ، وقد وردت في موارد مختلفة . فمن هذه النصوص ما دلّ صريحاً على عدم مفطرية الأكل والشرب والجماع والقيء ناسياً أو جاهلًا . « 1 » ومنها : ما دلّ من النصوص على اعتبار العمد والاختيار في مفطرية الكذب على الله ورسوله والقيء . « 2 » ومنها : ما علّل فيه بطلان الصوم ووجوب القضاء - ولو للظنّ بدخول الليل - بأنّه أكل متعمّداً كما في موثّقة سماعة « 3 » وغير ذلك من النصوص المتظافرة . وأمّا الاستدلال بالنصوص الواردة « 4 » في ثبوت الكفّارة على من أفطر متعمّداً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 50 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 33 و 86 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 و 29 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 121 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 50 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 10 : 44 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 . .