ولا يجوز للصائم التجشُّؤ اختياراً إذا علم بخروج شيء معه يصدق عليه القيء ، أو ينحدر بعد الخروج بلا اختيار ، ( 1 ) وإن لم يعلم به بل احتمله ، فلا بأس به ، بل لو ترتّب عليه حينئذٍ الخروج والانحدار لم يبطل صومه . هذا إذا لم يكن من عادته ذلك ، وإلا ففيه إشكال ، ولا يترك الاحتياط .
( مسألة 17 ) : لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم ؛ وإن كان بتذكّر ما كان سبباً لاجتماعه ، ولا بابتلاع النخامة التي لم تصل إلى فضاء الفم ؛ من غير فرق بين النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الأقوى . ( 2 )
شرح
بيان وجه ذلك منّا مفصلًا في كتابنا « مقياس الرواية » . ولكنّ البطلان متسالم عليه عند الأصحاب .
1 - وذلك لصيرورة القيء بذلك عمدياً ، نظراً إلى علمه بترتّب القيء والانحدار على التجشّؤ قهراً فيكون القيء حينئذٍ مستنداً إلى عمد الصائم وقصده ، فيترتّب عليه حكم الإفطار العمدي . وإنّما يصدق ذلك إذا كان عالماً بتعقُّب القيء والانحدار . وأمّا إذا لم يعلم بذلك بل احتمله ، لا يستندان إلى عمده ، كما يستندان إلى عمده عرفاً إذا كان ذلك من عادته ؛ حيث يطمئن حينئذٍ بتعقب القيء والانحدار قهراً فيكون من قبيل الامتناع الذي لا ينافي الاختيار .
2 - وذلك لعدم صدق الأكل والشرب ، بل ولا الإدخال في الجوف ما لم يصل البصاق والنخامة إلى فضاء الفم ، بخلاف ما إذا وصل إلى فضائه . فيقوّى صدق ذلك حينئذٍ عرفاً . وأمّا إذا خرج من فضاء الفم ، ثمّ ابتلعه لا إشكال في صدق عنوان الأكل والشرب .