شرح
أمّا المقام الأوّل : عرفت من عبارة السيّد الماتن ( قدس سره ) تعريف النيّة بقصد العبادة المقرّرة في الشريعة - أي الصوم - والعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القربة .
بيان ذلك : أنّ الإنسان إذا تصوّر شيئاً وصدّق بنفعه وفائدته يوجد في نفسه شوق إلى فعله ، وإذا اشتدّ هذا الشوق يصل إلى حدٍّ يوجب تحريك عضلات الإنسان نحو الفعل . وهذه المرتبة من الشوق المؤكّدة الباعثة للإنسان نحو الفعل هي النيّة . ويعبّر عنها بالقصد والعزم والإرادة أيضاً .
ومن الواضح أنّ كلّ إنسان عاقل ملتفت غير غافل لا يصدر منه أيُّ فعل إلا بعد النيّة وقصد ذلك الفعل ، بلا فرق بين الأفعال العادّية اليومية وبين العبادات كالصلاة والحجّ والصوم . ولكن في العبادات المخترعة المقرّره في الشرع لابدّ أوّلًا : من قصد عناوينها الخاصّة المعهودة لأنّها من العناوين القصدية المتقوّمة بقصدها . وثانياً : من قصد القربة . والوجه في اعتباره أنّ في العبادات يعتبر قصد طاعة أوامرها ونيّة القربة بفعلها إلى رضوان الله ورحمته الواسعة . وقد عُدّت النيّة في الصلاة من أركانها وعدّها بعض الفقهاء من شرائطها . وفي « الجواهر » : « 1 » كونها شرطاً للصلاة أشبه ، وفي الصوم أولى بالشرطية ؛ نظراً إلى وقوعها ليلًا قبل الدخول في الصوم ، وهو متينٌ لا غبار عليه .
أمّا المقام الثاني : فالدليل على اعتبار نيّة عنوان الصوم المعهود في الإسلام ما أشرنا إليه آنفاً من كون العبادات المخترعة في شريعة الإسلام عناوين قصدية متقوّمة بقصد عنوانها بمالها من الخصوصيات الشرعية ، وإلا لم تقع .
وأمّا وجه اشتراط نيّة القربة في الصوم ، هو الدليل على اعتبارها في مطلق
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 185 . .