شرح
العبادة بقصد ذلك صاحب « الجواهر » ، واستدلّ عليه - بعد نقل دعوى الإجماع على البطلان - : « بمنافاته لحقيقة العبودية ، وأنّ ذلك من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيّد ، سيّما مثل هذا السيّد . وحمل جميع ما يظهر منه الترغيب والتشويق إلى تحصيل الثواب والخوف عن العقاب ، والحثّ على الطاعة لذلك ، على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل الثواب كما هي سيرة العبيد من أهل العرف والعقلاء مع مواليهم » ، « 1 » انتهى ولكنّ الأقوى خلافه .
وذلك لأنّ قصد الثواب لا ينافي قصد الامتثال ، بل تجريد قصد الثواب عن قصد الامتثال غير ممكن ؛ لعدم ثواب في غير صورة الامتثال . وإنّما جعل الله الثواب لمن امتثل أمره وهو المراد من مثل قوله : إنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات . . . في آيات كثيرة من القرآن الكريم . فإنّ تصدير العمل بالإيمان قرينة على توقف العمل الصالح على الإيمان بالله وصدور العمل امتثالًا لأمره وإجابة لدعوته تعالى .
هذا مضافاً إلى ما دلّ على أنّ ملاك صحّة العمل الصالح ومعيار مقرّبيّته إلى الله هو عدم الشرك فيه ، كما قال تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَداً وخبر علي بن سالم : « قال الله تعالى : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عملٍ عمله ، لم أقبله إلا ما كان خالصاً لي » . « 2 »
وممّا يدلّ على ذلك ما ورد في تفسير العمل الخالص والعبادة الخالصة وحقيقة الإخلاص ، مثل ما ورد عن الصادق ( ع ) : « العمل الخالص
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 2 : 87 .
( 2 ) . الكافي 2 : 295 ؛ وسائل الشيعة 1 : 61 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 8 ، الحديث 9 . .