تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
فيما إذا وصل بالتجشّؤ شيء إلى فضاء الفم ثمّ بلعه اختياراً . وقد حكم السيّد الماتن ( قدس سره ) ببطلان الصوم حينئذٍ . وهو مقتضى القاعدة ؛ لوضوح صدق أكل الشيء عليه . ولا ريب أنّ التعمّد بالأكل موجب للقضاء والكفّارة . ولكن دلّ بعض النصوص على جواز أكل ما وصل بالتجشؤ إلى الفم وعدم بطلان الصوم بذلك ، وهو صحيح عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أيفطر ذلك ؟ قال ( ع ) : « لا » ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال : « لا يفطره ذلك » . « 1 » قوله : « ازدرده » أي ابتلعه ، والازدراد هو الابتلاع . ومقتضى الصناعة تخصيص العمومات بهذه الصحيحة . اللهمّ إلا أن يثبت إجماع الأصحاب على بطلان الصوم بذلك أو إعراض المشهور من قدماءِ الأصحاب عن مدلولها وهو كذلك ، بل في « الجواهر » : « 2 » « لا أجد عاملًا بما في صحيح ابن سنان . نعم في « النهاية » وعن القاضي الاقتصار على القضاء فيمن ابتلع ما حصل في فيه من زرع القيء » . والحاصل : أنّه لا مناص من الاحتياط بالترك ، أمّا ترتّب كفّارة الجمع بدعوى حرمة ازدراد ما وصل إلى فضاء الفم بالتجشؤ إذا كان خبيثاً ، كما أفتى به في « العروة » ، فمشكل لعدم كون ما وصل إلى فضاء الفم خبيثاً بالنسبة إلى الشخص المتجشي وإن كان خبيثاً بالنسبة إلى غيره ، والحاكم في ذلك هو الوجدان العرفي ، هذا . ولكن الإنصاف أنّ الحكم بالبطلان مشكل ، إذا لم يحرز الإجماع عليه ، نظراً إلى عدم تمامية كب - - رى وهن الخبر الصحيح بإعراض المشهور عندنا ، كما سبق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 88 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 29 ، الحديث 9 . ( 2 ) . جواهر الكلام 16 : 295 . .