ففي الصحّة والبطلان تردّد ، والصحّة أشبه . ( 1 )
( مسألة 16 ) : لو خرج بالتجشُّؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم ، ثمّ نزل من غير اختيار ، لم يبطل صومه ، ولو بلعه اختياراً بطل وعليه القضاء والكفّارة . ( 2 )
شرح
وفيه : أنّه بناء على الطريق الثاني لا فرق بين كون الإخراج واجباً قبل الفجر أو بعده ، لفرض عدم كون العصيان بالإمساك مضرّاً بصحّة الصوم مطلقاً ، وذلك المصلّي الصائم ، فإنّه ينوي الصلاة قبل التكبيرة حال إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، فكيف أنّه حينما يرتكب الحرام ينوي الصلاة فكذلك في المقام ينوي الصوم حينما يرتكب الحرام بنيّة الإمساك عن القيء ، والسرّ في الصحّة عدم سراية النهي إلى عنوان العبادة في كلا الموردين .
1 - والوجه فيه : سراية النهي حينئذٍ إلى الصوم المعهود الذي هو الإمساك عن المفطر . وذلك لأنّ القيء - الذي هو المفطر - إذا تعلّق الأمر به بعنوانه يقتضي النهي عن ضدّه العامّ الذي هو الإمساك عنه . ولكن سبق آنفاً ردّ هذا الاستدلال من أنّ ضد القيء هو مطلق الإمساك بمعناه اللغوي ، وهو غير الصوم ؛ لأنّه إمساك مخصوص . فما ذهب إليه السيّد الماتن - من كون الصحّة أشبه في مفروض الكلام - هو الوجيه .
2 - لا ريب أنّ التجشّؤَ يغاير القيء مفهوماً . فإنّه يعبّر عنه في الفارسية ب - « آروغ زدن » . وقد عبّر عنه في نصوص المقام بالقلْس . ودلّت النصوص المعتبرة « 1 » على عدم كونه مفطراً ، كما لا مانع من نزوله بغير اختيار ، وإنّما الكلام
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 89 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 30 . .