تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
يجب امتثال الأمر بالإخراج ، وعلى فرض العصيان وعدم الإخراج ، يجب الامتثال الأمر بالصوم ، لأنّه واجب آخر مستقلّ ، ولكن ذلك فيما إذا لم يضرّ الإمساك حينئذٍ ببدنه . وأمّا وجه التفصيل ، أنّ في صورة عدم الانحصار ، فحيث لا يتوقّف الإخراج على القيء ، لا يكون الإمساك عن القيء ضدّ الإخراج لكي يقتضي الأمر بالإخراج ، النهي عن الإمساك الذي هو ضدّه . وهذا بخلاف صورة الانحصار . ولكنّه غير وجيه ؛ نظراً إلى عدم تعلّق النهي في صورة الانحصار بعنوان الصوم الذي هو الإمساك عن المفطرات بقصد القربة وهو إمساك مخصوص ، بل إنّما يتعلّق بمطلق الإمساك . حاصل الكلام أنّ في المقام طريقين لتصحيح الصوم . أحدهما : طريق الترتّب كما قرّرناه ، والآخر : أنّ عصيان الأمر بالإخراج - بالإمساك عن القيء في صورة الانحصار - لا ينافي صحّة الصوم لعدم تعلّق النهي حينئذٍ بعنوان الصوم ، نظير المصلّي الصائم فإنّ عصيانه حال الصلاة بإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق كيف لا يبطل صلاته ، فكذاك في المقام فإنّ الإمساك عن القيء الواجب بالعرض وإن كان عصياناً إلا أنّه لا يوجب تعلّق النهي بعنوان الصوم ليفسده بدليل اقتضاء النهي في العبادة الفساد ، والمفروض أنّه لم يرتكب مفطراً . فلا وجه لفساد صومه بإمساكه عن القيء في محلّ الكلام بلا فرق في ذلك بين صورتي الانحصار وعدمه . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ إخراج ذلك الشيء الذي ابتلعه الصائم لو كان واجباً فورياً من أوّل آن دخوله في الجوف قبل الفجر ، فقد يقال ببطلان الصوم حينئذٍ قطعاً لعدم تمشّي نيّة الإمساك عن جميع المفطرات التي منها القيء ، لكونه حراماً على الفرض . ومن هنا فرض الإمام الراحل كون القيء في النهار مقدّمة لإخراج ذلك الشيء لا القئ في الليل قبل طلوع الفجر .