شرح
وفيه أوّلًا : أنّ حقيقة الصوم ليست هي الإمساك عن خصوص الأكل والشرب ، بل عن جميع ما يفسده كما سبق في تعريفه . ولفظ الإفطار في نصوص الكفّارة بمعنى نقض الصوم ، كما أنّ الفطر في أصل اللغة بمعنى الشقاق والنقض ، كما صرّح به في المفردات ، بل قال : إنّه في الاصطلاح بمعنى ترك الصوم ، فالمفطر هو الناقض للصوم بلا فرق بين أنواع المفطرات . وثانياً : أنّه كما أخذ في موضوع عمومات الكفّارة تعمّد الإفطار ، بمثل قوله : « من أفطر متعمّداً » ، فكذلك في نصوص المقام جاء قوله : « من تقيّأ متعمّداً وهو صائم فقد أفطر » . على وزان واحد . فإذا تحقّق موضوع وجوب الكفّارة - وهو الإفطار متعمّداً - فلا مناص من ترتّبها بمقتضى القاعدة . وأمّا دعوى الانصراف المزبور فلا شاهد له ، كما أجاب بذلك في « المستند » . « 1 » وأمّا قوله : « فإن شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له » فلا يصلح لنفي وجوب الكفّارة . وذلك أوّلًا : لأنّه ناظر إلى العذاب الأخروي أو غفرانه وليس بمعنى نفي الكفّارة . وثانياً : بضعف سند هذه الرواية بمسعدة فإنّه عامّي غير موثّق فما قال به في « الجواهر » « 2 » من كون التعبير المزبور كالصريح غير وجيه .
ثانيهما : أنّ في نصوص المقام اقتصر على إيجاب القضاء من دون إشارة إلى وجوب الكفّارة في شيءٍ من هذه النصوص ، مع كون الإمام ( ع ) في مقام البيان ، فلو كانت واجبة لُاشير إليها ، بل قيل إنّ ذلك كالصريح في عدم وجوبها .
وفيه : أنّ مجرّد عدم التعرُّض إلى الكفّارة ليس صريحاً في عدم وجوبها ، وإن كان الإمام ( ع ) في مقام بيان ما يترتّب على القيء من الحكم ، كما هو واضح . نعم فيه دلالة ما على ذلك ، ولكنّه محكّم ما لم يقم الدليل على وجوب الكفّارة
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 10 : 256 .
( 2 ) . جواهر الكلام 16 : 287 . .