شرح
محمّد عن علي بن الحسين عن محمّد بن الحسين عن أبيه . وإنّ علي بن الحسين ووالد محمّد بن الحسين كليهما مجهولان . وعليه فالرواية بهذا الطريق ضعيفة . ولكن نقل في « الوافي » عن الكليني الرواية على طبق رواية الشيخ بعين متنها وسندها . وذكر أنّ الرواية في بعض النسخ بسند آخر ، ثمّ رجّح النسخة الموافقة « للتهذيب » . وهذا موافق للقاعدة ؛ نظراً إلى اعتبار سند ما في « التهذيب » ، مع أنّ نسخ « الكافي » إذا اختلفت لابدّ من ترجيح ما يوافق نسخة « التهذيب » .
والحاصل : أنّ هذه الطائفة الثالثة لا إشكال في سندها كما لا غبار على دلالتها من جواز الاحتقان بالجامد .
ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق الطائفة الأولى بالثانية ، وهي صحيحة البزنطي ، فتكون النتيجة مفطرية الاستدخال بالاحتقان مطلقاً ، سواء كان بالمايع أو الجامد وسواء كان لمعالجة مرض أم لا .
ولكن موثّقة ابن فضّال تقيّد إطلاق صحيح البزنطي فتصير النتيجة مفطرية خصوص الاحتقان بالمايع . ولا فرق بين كونه للمعالجة وبين غيرها .
الأمر الثاني : أنّ المصرّح به في صحيح البزنطي هو حرمة الاحتقان للصائم ، كما يستفاد ذلك في الاحتقان بالمائع من مفهوم قوله ( ع ) : « لا بأس بالجامد » في موثّقة ابن فضّال . وأمّا مفطريته للصوم فتستفاد من ظهور تحريم الإتيان بالفعل - الخارج من الواجب العبادي - على المكلّف حال اشتغاله بالعبادة بعنوان أنّه مشتغل بتلك العبادة في المانعية ، كما أنّ إيجابه عليه ظاهر في الشرطية ، وعليه فظاهر تحريم الحقنة على الصائم كونه مانعاً من صحّة صومه ومفطراً له . فإنّ الإفطار بمعنى نقض الصوم ، والمفطر هو الناقض ، ومعنى إيجاب الإمساك عن أيّ فعل على الصائم ، كون ذلك الفعل ناقضاً للصوم وإلا لا معنى لإيجاب تركه على الصائم بما هو صائم . وهذا الظهور عرفي يفهمه عرف