شرح
فلا كلام في أصل حرمة الاحتقان ، وإنّما الكلام في أمرين :
الأمر الأوّل : في أنّه هل تختصّ حرمة الحقنة بالمائع أو يعمّ الجامد أيضاً . نسب الاختصاص إلى المشهور ، بل عن « الجواهر » : « لا أجد فيه خلافاً قبل الفاضلين في « المعتبر » و « المختلف » » . « 1 »
وعن المحقّق في « المعتبر » والعلامة في « المختلف » التصريح بالتعميم ، وإن قال الأوّل بالحرمة التكليفية فقط ، وقال الثاني بإيجاب القضاء فقط . وقد وافق صاحب « المدارك » الأوّل « 2 » وأطلق القول بعدم الجواز جماعة ، كالمفيد والصدوق والسيّد وغيرهم . وقد استظهر المحقّقون من إطلاق كلامهم الاختصاص بالمائع ، بقرينة انصراف لفظ الحقنة إلى الحقنة بالمائع . وعلى أيّ حال فالعمدة في الدليلية - بعد هذا الاختلاف - هي النصوص ، وهي على ثلاث طوائف :
الأولى : ما دلّ بإطلاقه على جواز مطلق الاحتقان وهو صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء ، وهما صائمان ؟ قال ( ع ) : « لا بأس » . « 3 »
فإنّ استدخال الدواء في الجوف يتحقّق بالاحتقان ، فالاحتقان من مصاديقه . ولذا يدخل في إطلاق مدلول هذه الصحيحة .
الثانية : ما دلّ على عدم جواز الاحتقان مطلقاً . وهو صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( ع ) : أنّه سأله عن الرجل يحتقن ، تكون به العلّة في شهر رمضان ؟ فقال ( ع ) : « الصائم لا يجوز له أن يحتقن » . « 4 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 64 .
( 2 ) . مدارك الأحكام 6 : 64 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 41 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 10 : 42 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 5 ، الحديث 4 . .