شرح
خصال ، الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » . « 1 »
فإنّها دلّت بمفهومها على إضرار الارتماس بالصوم نفسه ، لا بذات الصائم . ومن الواضح أنّه لا معنى لذلك ، إلا الإخلال بالصوم وفساده . وفي بعض الروايات التصريح بمفطرية الارتماس ، مثل مرفوعة « الخصال » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « خمسة أشياء تفطر الصائم : الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وعلى الأئمّة ( ع ) » . « 2 »
وهاتان الروايتان لا غبار على دلالتهما ، كما لا إشكال في سند الأوّل منهما ، مع اعتضادها برأي المشهور ، ولكن بإزاء هذه النصوص ورد موثّق إسحاق بن عمّار ، ودلّ بظاهره على عدم مفطرية الارتماس في الماء ، وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً ، عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال : « ليس عليه قضاؤه ولا يعودنّ » . « 3 » قوله : « لا يعودنّ » ، أي لا يكرّر هذا العمل أي الارتماس في الماء .
فنشأت الأقوال الثلاثة المذكورة في المقام لأجل دلالة هذه الموثّقة على خلاف مدلول سائر النصوص ، فذهب كلّ إلى مسلكه في الجمع بين الطائفتين .
والكلام يقع تارة : في سندها . وأخرى : في دلالتها .
أمّا سنداً : فلا كلام في رواتها ، إلا عمران بن موسى ؛ نظراً إلى تردّده بين الزيتوني الثقة وبين الخشّاب المجهول . ولم يستبعد المحقّق الأردبيلي في « جامع الرواة » اتّحادهما ؛ لقرب رتبتهما . وقد ذكر في ترجمة عمران بن موسى الخشّاب روايات عديدة ، زعماً بأنّها كلّها من مرويّاته . ولكن ردّه السيّد الخوئي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 34 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 43 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 6 ، الحديث 1 . .