شرح
النصوص . وقال ما حاصله : أنّ الكتاب لا أثر فيه ممّا يدلّ على مفطرية الارتماس ، فتصل النوبة إلى مخالفة العامّة . والذي يظهر منهم أنّه لم يقل أحد منهم بالبطلان غير الحنابلة فذهبوا إلى الكراهة ، فإذن تكون النصوص الدالّة على البطلان مخالفة للعامّة ، فترجّح بذلك على الموثّقة ، وتحمل الموثّقة على التقيّة . وبذلك قوّى ( قدس سره ) رأى المشهور .
ولكن يخطر بالبال إمكان الجمع العرفي من دون وصول النوبة إلى التعارض والترجيح . وذلك أنّه لم يذكر في الموثّقة رمس الرأس ، وإنّما المذكور فيها الارتماس في الماء وهو يصدق على رمس البدن وانغماسه في الماء كلّه غير الرأس ، لما يقتضيه معناه اللغوي ، ولكن في صحيح الحلبي تعلّق النهي برمس الرأس في الماء ، بل في بعض النصوص فصّل بين غمس الرأس في الماء وبين غيره كما في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : « الصائم يستنقع في الماء ويصبّ على رأسه ويتبرّد بالثوب وينزح [ ينضح ] بالمروحة و . . . ولا يغمس رأسه في الماء » . « 1 »
وعليه : فيمكن حمل الموثّقة على رمس غير الرأس . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ الارتماس في اللغة بمعنى غمس جميع البدن وإنه لا يقال : فلان ارتمس في الماء ، إلا إذا انغمس جميع بدنه - حتّى الرأس - في الماء .
ولكن يمكن الجواب عن ذلك : بأنّ الارتماس قد يطلق على غمس غير الرأس من سائر أعضاء البدن ، كما قال في « مجمع البحرين » : « والصائم يرتمس ولا ينغمس » كأنّ المعنى يغمس بدنه لا يغمس رأسه . وبذلك تحمل النصوص الناهية عن مطلق الارتماس الظاهرة في مفطريته على ارتماس الرأس . فمقتضى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 36 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 3 ، الحديث 2 . .