شرح
العرف من التنافي بين الصحّة والبطلان .
والأحسن في الجواب : أنّ هذا التعارض منوط بتعميم مفاد تلك النصوص إلى النسيان ولا دليل على ذلك وإنّ الخروج عن موضوع النصّ يحتاج إلى ، دليل وعلى فرض التعميم بتنقيح ملاك عدم الاختيار في كلّ من النوم والنسيان . فغاية ما يلزم كون مفادها عدم بطلان الصوم بمطلق ما خرج عن الاختيار فحينئذٍ يمكن تقييد إطلاقها بنصوص المقام في خصوص القضاء .
وأمّا ما دلّ على بطلان الصوم بنسيان الغسل من النصوص ، فقد سبق ذكرها سابقاً ، وهي صحيحة الحلبي ورواية إبراهيم بن ميمون ومرسل الصدوق « 1 » وقد قلنا سابقاً إنّه يستفاد من هذه النصوص بطلان صوم من كان عليه الغسل من ليلة الماضية وتركها عمداً حتّى مضى عليه يوم كامل .
وأمّا المقام الثاني : وهو حكم نسيان الغسل في غير شهر رمضان ، فحيث لا دليل على البطلان ، لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة وهي ما سبق بيانه من اختصاص مفطرية المفطرات بصورة العمد وعدم مفطريتها في صورة النسيان ، بدلالة النصوص المعتبرة . ولا دليل على بطلان الصوم بنسيان الغسل قبل الفجر في غير شهر رمضان . وإنّ في مخالفة مقتضى القاعدة لابدّ من الاقتصار على موضع النصّ . وأمّا ما ورد من النصوص الدالّة على بطلان قضاء شهر رمضان فيمن نام جنباً حتّى أصبح فإنّما ظاهره صورة العمد أو الاختيار ؛ بأن نام جنباً في ليلة رمضان عن اختيار ، وهذا غير من نسي غسل الجنابة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 237 : 10 - 238 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 30 ، الحديث 1 و 3 و 2 . .