شرح
ليلًا قبل الفجر ، وعن بعض عدم البطلان ، وعن « الشرائع » و « النافع » أنّ عدم البطلان أشبه .
واستدلّ لعدم البطلان أوّلًا : بما دلّ من عمومات النصوص على رفع النسيان . والجواب : أنّ غاية مدلولها رفع المؤاخذة والعقاب المستتبع لنفي التكليف . وأمّا إثبات الحكم الوضعي ؛ أي الصحّة ، بحيث لا يحتاج إلى إعادة أو قضاء بعد ارتفاع النسيان فلا دلالة لحديث الرفع على ذلك .
وثانياً : بزعم مساواة النسيان للنوم في الحكم ؛ لقبح التكليف حال كلّ من النسيان والنوم بلا فرق . وحيث ثبت عدم بطلان صوم من نام جنباً حتّى أصبح ، بدلالة النصوص ، فكذلك النسيان .
والجواب : أنّه لو أريد مساواتهما في العذرية عقلًا فلا يُجدي فيما نحن فيه شيئاً . وإن أريد المساواة في الحكم الشرعي من حيث سقوط القضاء وإثبات الصحّة ، فهو مصادرة واضحة . إذ بعد اشتراكهما في سقوط التكليف حال النوم والنسيان عقلًا ، لا مانع من حكم الشارع بصحّة الصوم وسقوط القضاء في النوم دون النسيان .
وثالثاً : بدعوى معارضة ما دلّ من النصوص على عدم القضاء في من نام جنباً حتّى أصبح لما سبق آنفاً من نصوص المقام ؛ بزعم شمول تلك النصوص للناسي .
والجواب : أنّ غاية مفاد تلك النصوص عدم اقتضاء الجنابة بطلان الصوم من حيث النوم ، لا اقتضاؤه الصحّة . وأمّا نصوص المقام تدلّ على اقتضاء الجنابة بطلان الصوم من حيث النسيان ولا معارضة بين الاقتضاء واللا اقتضاء . ولكن الإنصاف أنّ التعبير بالاقتضاء واللا اقتضاء لا ينفع في الجواب بعد ما يرى