شرح
المجال ، مثل :
موثقة طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السّلام ) أنّه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل إلّا شهادة رجلين على رجل « 1 » .
والمراد شهادة رجلين على شهادة رجل ، كما يدلّ عليه موثقة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) ، أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلّا شهادة رجلين على شهادة رجل « 2 » .
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق جريان الشهادة على الشهادة في مطلق الحقوق ، ولكن سيجيء ما يدلّ على عدم الجريان في الحدود ، وأمّا في مثل الهلال فلا دليل على عدم الجريان ، خلافاً لما حكي عن العلّامة في التذكرة من عدم ثبوت الهلال بذلك مستدلّاً عليه بأصالة البراءة عن ذلك « 3 » .
وأنت خبير بأنّه لا مجال هنا لأصالة البراءة ، بل الأصل الجاري في مثله هو استصحاب العدم على تقديره ، واستصحاب العدم إنّما ينفي الوجوب بالإضافة إلى هلال رمضان لا شوّال ، مع أنّه لا موقع للأصل ، مع ثبوت الإطلاق للروايتين الشامل للهلال ؛ لعدم الدليل على استثنائه ، وخروج الحدود لا يلازم خروج الهلال أصلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا فرق في جريان الشهادة على الشهادة بين الأُمور المذكورة وبين الأُمور التي لا يطّلع عليها الرجال غالباً ، كعيوب النساء الباطنة والولادة والاستهلال ممّا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 255 ح 668 ، الاستبصار : 3 / 21 ح 61 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 310 ، كتاب الشهادات ب 44 ح 2 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 41 ح 136 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 403 ، كتاب الشهادات ب 44 ح 4 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 6 / 135 .