شرح
أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : في القتل وحده ، إنّ علياً ( عليه السّلام ) كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم « 1 » .
وبالجملة : لا مجال لاحتمال اختصاص قبول شهادتهنّ بالمنفوس والعذرة .
فانقدح صحّة ما هو المشهور وتبعه المتن وعدم تمامية ما استقربه بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) من عدم الثبوت في غير الدين .
ثمّ إنّه قد تقدّم في كتاب القضاء في بحث « القول في الشاهد واليمين » أنّه لا إشكال في جواز القضاء في الديون بالشاهد الواحد ويمين المدّعى ، وعدم الحكم والقضاء بهما في حقوق اللَّه تعالى ، كثبوت الهلال وحدود اللَّه ، وأنّ الماتن ( قدّس سرّه ) جعل الأشبه الاختصاص بالديون من بين حقوق الناس ، وأنّه لا يشمل مطلق الأموال أو ما يقصد بها كذلك ، وذكر أنّ المراد بالدين كلّ حقّ ماليّ في الذمة بأيّ سبب كان ، فيشمل ما استقرضه وثمن المبيع ومال الإجارة ومهر الزوجة إذا تعلّق بالعهدة ، وجوّز القضاء فيها بشهادة امرأتين مع اليمين « 2 » .
فالذي هاهنا يغاير ما هناك في أمرين :
أحدهما : قبول الشهادة مع اليمين في جميع حقوق الناس من الأموال أو ما يقصد به المال ، فإنّك عرفت أنّه هناك جعل الأشبه الاختصاص بالديون بالمعنى الأعم ، وظاهره هنا عدم الاختصاص .
ثانيهما : الاكتفاء بشهادة المرأة الواحدة مع اليمين واستظهاره الثبوت بها هنا ، وإن كان في بعض نسخ التحرير ذكر المرأتين مكان المرأة في الجملة الأخيرة
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 390 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 266 ح 711 ، الاستبصار : 3 / 26 ح 82 ، وعنها وسائل الشيعة :
27 / 350 ، كتاب الشهادات ب 24 ح 1 .
( 2 ) في ص 211 - 212 .