شرح
كما أنّ الأمر كذلك في زماننا هذا بالنسبة إلى النظام الحاكم على مملكة إيران ، فإن إدارة التشكيلات القضائيّة نوعاً بيد القضاة غير الواجدين للاجتهاد المطلق ، ولا مجال لأن يقال : إنّ المجوّز لذلك الضرورة أو إذن المجتهد المطلق ، بل لا دليل على الاعتبار بعد كون اللّازم عليهم إجراء المصوّبات ، أو الرجوع إلى فتوى مرجع خاصّ ، وليس لهم إعمال الاجتهاد الشخصي ، وإن كان ثابتاً بالإضافة إلى بعضهم .
فالتحقيق أنّ مفاد المقبولة إذن نصب عامّ بالإضافة إلى الشرائط المشابهة لا مطلقاً ، ولا دليل على اعتبار غير المقبولة حتى رواية أبي خديجة على ما عرفت . نعم مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون القاضي عالماً بشؤون القضاء والحكومة ، ولم يكن عواماً محضاً غير قادر على فصل الخصومة ورفع التنازع بالموازين الشرعيّة المقرّرة كذلك ، والعجب أنّ مثل المحقّق في الشرائع أضاف على اعتبار الشرائط والصفات المعتبرة في الفتوى ورجوع المقلّد ، أنّه ولا بدّ أن يكون عارفاً بجميع ما وَلِيَه « 1 » ، فراجع .
السادس : الذكورة ، ويدلّ على اعتبارها مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه ولا إشكال من حيث الفتوى التعبير بالرجل في معتبرة أبي خديجة المتقدّمة على كلا نقلها ، وقد عرفت أنّ هذا التعبير في مقابل الصبيّ والمرأة ، ولا مجال لدعوى إلغاء الخصوصيّة كما مرّ « 2 » ، ويؤيّده ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) في وصيّة النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لعليّ ( عليه السّلام ) قال : يا عليّ ليس
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 860 .
( 2 ) في ص 44 - 45 .