شرح
الدنيويّة المنكرة لأساس الأديان فضلًا عن الإسلام ، لها دخالة كاملة في حفظ تلك الحكومة وذلك النظام ، وإجراء مقرّراته وقوانينه ، وحفظ الأمنيّة التامّة وحقوق الناس ، ويصحّ التعبير عنها بأنّها يد الحكومة وقوام بقائها وضامن حفظها ، وهكذا في النظام الإسلامي والحكومة المبتنية عليه .
وحينئذٍ نقول : إنّ إصرار الأئمّة ( عليهم السّلام ) وتأكيدهم والتشديد على عدم جواز الترافع إلى قضاة الجور ، وحرمة ما أُخذ بحكمهم ولو كان حقّا ؛ لأنّه قد أُخذ بحكم الطاغوت ، وهو من مصاديق قوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 » ليس لمجرّد كونهم فاسقين غير عادلين ، وكون حكمهم بالباطل غالباً وبغير حقّ ، بل لكونهم أيادي الظلمة وسلاطين الجور الغاصبين لحقّهم ( عليهم السّلام ) ، ويكون الترافع إليهم تأييداً لهم ولمن هم من أياديهم ، وعدم الترافع يكون موجباً لضعفهم وضعف الحكومة الناصبة لهم .
ومن ناحية أُخرى لم يكن للأئمّة ( عليهم السّلام ) القدرة الموجبة للنصب الخاصّ بالإضافة إلى الأفراد الذين هم مورد لنظرهم ؛ لأنّ القدرة والسلطة كانت في اختيار الجائرين الغاصبين ، وكذلك لم يكن الحضور إلى محضرهم أمراً ممكناً غالباً ، لأنّهم كانوا في حصر شديد ومراقبة كاملة ، ولم يكن للشيعة الوصول إليهم في أيّ زمان أرادوا .
وعليه فيمكن أن يقال : بأنّ مفاد المقبولة النصب العامّ بالإضافة إلى زمن الحضور ، لمن كان مجتهداً مطلقاً لا يحتاج إلى مراجعة شخص الإمام ( عليه السّلام ) نوعاً . وأمّا إذا كانت الحكومة شيعيّة ، وكان الحاكم لائقاً شرعاً للحكومة ، فلا حاجة إلى الاجتهاد المطلق ، كما كان في زمن النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وعليّ ( عليه السّلام ) في زمان حكومته وخلافته ظاهراً .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .