شرح
وحرامهم ، ولا من معرفة حكمهم ما يكون منطبقاً عليه الجنس وهو الواحد ؛ لأنّه مضافاً إلى عدم تناسب ذلك مع جعل منصب القضاء والحكومة ، ولا بدّ من تناسب الحكم والموضوع لا يكون المتفاهم العرفي من هذه التعبيرات إلّا ما ينطبق على الاجتهاد المطلق ، مع أنّ محدودة اجتهاد المتجزّي إن كانت غير باب القضاء فاعتباره في مسألة القضاء لا يعرف له وجه ، وإن كانت في محدودة القضاء فلا يكون في الرواية إشعار إليه .
وعلى تقدير كون الصادر « شيئاً من قضائنا » في رواية أبي خديجة يدلّ على اعتبار التجزّي في باب القضاء كما لا يخفى ، وكيف كان فاعتبار التجزّي بنحو الإطلاق الشامل لباب الصلاة مثلًا في صحّة القضاء لا يعرف له وجه . ومن هنا يشكل الحكم بكفاية التجزّي في الاجتهاد بعد الحكم باعتبار أصله .
كما أنّه يشكل الحكم باعتبار الاجتهاد المطلق ؛ لأنّ المنصوبين في عصر النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وعليّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في زمان حكومته وبسط يده لم يكونوا واجدين لذلك ، وعلى الأقلّ جميعهم لا يكون كذلك بالضرورة . ولو قلنا : بأنّ الاجتهاد المطلق في تلك الأزمنة لم يكن بهذه السعة المتحقّقة في هذه الأزمنة ، ولم يكن متوقّفاً على علوم كثيرة صعبة كالأدبيّة العرفيّة لغير من تكون لغته عربيّة ، وعلم الرجال وغيرهما ، بل كان متوقّفاً على مسائل سهلة وأُمور يسيرة مثلًا .
والّذي يختلج بالبال في كلّ أساس الإشكال أن يقال ولو على سبيل الاحتمال : إنّ دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد المطلق فيمن جعل له القضاء والحكومة ، وإن كان ممّا لا تنبغي المناقشة فيه ، إلّا أنّه لا يلزم الاعتبار مطلقاً بالإضافة إلى زمن الغيبة ، وفي جميع الحالات والشرائط والأمكنة والأزمنة .
توضيح ذلك : أنّ التشكيلات القضائيّة في كلّ نظام وحكومة حتى الحكومات