شرح
وأُخرى لا يقال بذلك ، لا إشكال على الأوّل في لزوم طرح الصحيحة ؛ لأن إعراض المشهور عن رواية ولو كانت في عليا درجة الصحّة قادح في اعتبارها ، كما ذكرنا مراراً .
وأمّا على الثاني يشكل الأمر نظراً إلى أنّ التعارض بينها وبين الروايات المتقدّمة الدالّة على اعتبار العلم تعارض العموم من وجه ؛ لاختصاص تلك الروايات بصورة العلم واختصاص هذه الصحيحة بما إذا كان المدّعى ثقة ويكون معه شاهد آخر كذلك ، ومورد الاجتماع صورة وجود هذين الشرطين وعدم تحقق العلم ، ولا مجال لدعوى تقدّم الروايات المتقدّمة لأجل الكثرة ، أو لأجل أنّ الشهرة بين المتأخّرين أرجح من الشهرة بين القدماء كما في الجواهر « 1 » ، وذلك لأنّ الكثرة لا تكون مرجّحة ، وأرجحيّة الشهرة المتأخّرة عن الشهرة المتقدّمة ممنوعة ، فاللازم أن يقال بعد عدم ثبوت الشهرة بين القدماء أصلًا : بأنّ المرجّح حينئذٍ موافقة الكتاب التي أشار إليها المحقّق في عبارته المتقدّمة .
بقي في هذه المسألة أمران :
أحدهما : ما أفاده في المتن من انّ المبصرات والمسموعات والمذوقات ومثلها إن أدركت بالحواس الظاهرة المرتبطة بها فلا إشكال في الاكتفاء به في مقام الشهادة ؛ لأنّها القدر المتيقّن من صورة العلم وإن أدركت بالحواس الظاهرة غير المرتبطة ، كما إذا سمع المبصر وهكذا ، ففي الاكتفاء به وجهان ، جعل في المتن الأشبه الثاني .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 124 ، وكذا في رياض المسائل : 13 / 379 .