شرح
أقول : قبل ذكر الآيات والكتاب في هذا المجال ينبغي التعرّض لأُمور مرتبطة بهذا المقال ، وهي :
1 - انّ اصطلاح الشهيد والشاهد اصطلاح قرآني ، وإن كانت الروايتان المنقولتان عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) مشتملتين على ذكر البيّنة ، مثل قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان « 1 » وقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه « 2 » .
وأمّا القرآن فهو مشتمل على مثل قوله تعالىوَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ« 3 » ، وغيره ممّا وردت فيه هذه العبارة .
2 - انّ الشاهد مشتق من الشهود في مقابل الغيب ، والشاهد في مقابل الغائب ، والغيب المطلق هو البارئ تعالى ، فالشاهد من يكون حاضراً ولا يكون حاجز بينه وبين الواقعة إلّا مثل الحواس الظاهرة بتفصيل يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
3 - قد عرفت « 4 » أنّ الاتصاف بالشهادة لا يتوقّف على الاشهاد ، بل يجتمع حتى مع النهي عن الشهادة .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه ذكر في المتن : إنّ الضابط في ذلك العلم القطعي واليقين للكتاب والسّنة .
أمّا الكتاب فمثل قوله تعالىوَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وقد استدلّ به
هامش
( 1 ) تقدم في ص 135 .
( 2 ) تقدم في ص 136 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 4 ) في ص 509 .