شرح
فنقول : إنّ لأبي خديجة سالم بن مكرم الجمال روايتين بحسب الظاهر ، إحداهما : ما عرفت « 1 » ، والثانية : قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السّلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا ) فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه « 2 » .
وقد تبع صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) صاحب الوسائل في تعدّد الرّواية وتكثّرها « 3 » ، ولكنّ الظاهر عدم التعدّد كما أشرنا إليه مراراً ، ويؤيّد عدم التعدّد في المقام أنّه لا بدّ بناءً على التعدّد من الحكم بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « فإنّي قد جعلته قاضياً » يكون الجعل في المتقدّم جعلًا إنشائيّاً صادراً في مقام بيان النصب ، وفي المتأخّر جعلًا خبريّاً حاكياً عن الجعل الإنشائيّ القبلي ، كما في قول القائل : بعت داري . فإنّه إذا كان في مقام عقد البيع يكون هذا الكلام إنشائيّاً صادراً لبيان إنشاء البيع وعقده ، وإذا كان في مقام الإخبار عن البيع الواقع سابقاً يكون أخباريّا حاكياً عنه ، مع أنّ العبارة في الرّواية تأبى عن الأمرين جميعاً ، فلا يلتئم إلّا مع الوحدة وعدم التعدّد .
وحينئذٍ فإن كان الصادر هو الأوّل ينطبق على بعض الأُمور المذكورة في المقبولة ، وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى . وإن كان الصادر هو الثاني المشتمل على قوله : « يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا ) » فالظاهر أنّ المراد من الشيء هو المقدار المعتدّ به ، كما ربّما يظهر بملاحظة التعبيرات العرفيّة لا الشيء الصادق بالواحد ، وحينئذٍ فإن كان الصادر « قضايانا » يصير المراد مقداراً معتدّاً به من
هامش
( 1 ) في ص 21 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 2 ح 1 ، الكافي : 7 / 412 ح 7 ، تهذيب الأحكام : 6 / 219 ح 516 ، وعنها وسائل الشيعة : 27 / 13 ، أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 31 .