شرح
بقوله ( عليه السّلام ) : « منكم » في مقبولة عمر بن حنظلة ، الظاهر في اعتبار كون الرجل من أهل الإيمان ، والنهي عن التّرافع إلى قضاة الجور ، وتطبيق قوله تعالىيُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 » على قضاة الجور ، وإن كان قضاؤهم أحياناً حقّا غير باطل ، وأنّه لا يجوز أخذه لكونه سحتاً على ما عرفت .
الرابع : العدالة ، والدليل على اعتبارها مضافاً إلى التعبير عن قضاة الجور المنصوبين من قبل سلاطين الجور بالفسّاق ، كما في رواية أبي خديجة المتقدّمة المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « إيّاكم إلى قوله : أن تحاكموا « 2 » إلى أحد من هؤلاء الفسّاق » وإلى أنّ اعتبار العدالة في الشاهد وفي إمام الجماعة يقتضي اعتبارها في القاضي بنحو الأولويّة القطعيّة ، مع أنّه من مصاديق الركون إلى الظالم المنهيّ عنه في الآية الشريفة ، والإجماع الذي حكاه الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) شامل له .
الخامس : الاجتهاد المطلق الشامل لأمرين : أصل الاجتهاد وكونه مجتهداً مطلقاً .
فنقول : أصل اعتبار الاجتهاد ممّا لا إشكال فيه ، وإن عبّر عنه العلّامة في محكيّ القواعد بالعلم « 3 » ، لكنّ المراد به هو الاجتهاد الناشئ عن الأدلّة المتعارفة ، لا العلم من أيّ سبب كان ، وإن كان حجّة في نفسه في القطع الطريقي كما بيّن في الأُصول « 4 » ، ولا يختصّ بالعلم المقابل للظنّ ، بل يشمل الظنّ المعتبر والأُصول العمليّة .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .
( 2 ) في ص 21 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 2 / 421 ، الفصل الثاني .
( 4 ) سيرى كامل در أصول فقه : 9 / 233 - 247 .