شرح
وإن كان يظهر من بعض الأعلام ( قدّس سرّهم ) « 1 » أنّ عيسى بن عبد اللَّه في الرواية هو عيسى بن عبد اللَّه القمي الأشعري الذي ورد فيه بسند صحيح مدح بليغ عن الصادق ( عليه السّلام ) « 2 » ، وعليه فتكون الرواية معتبرة وإلى إعراض المشهور عنها ، عدم دلالتها على ثبوت المعيار للشيء اليسير ، فانّ كلّ يسير غير يسير بالإضافة إلى ما دونه ويسير بالإضافة إلى ما فوقه ؛ لأنه من الأُمور الإضافية المختلفة بحسب الأشياء والأشخاص والأزمنة والأمكنة .
ثمّ إنّ ولد الزنا ان علم كونه كذلك فالحكم ما ذكرنا ، وإن جهلت حاله فإن كان ملحقاً بفراش وكان فيه شرائط اللحوق الشرعي بفرد فلا إشكال في قبول شهادته ، ولا يقدح في ذلك انالته الألسن وحتى الشيوع غير المفيد للعلم والاطمئنان ، وإن لم يكن ملحقاً بفراش ففي المتن إنّ في قبول شهادته اشكالًا ، ولكن ذكر بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) أنّه يكفي في قبول شهادته العمومات والإطلاقات ، فانّ المخصص عنوان وجودي فيثبت عدمه عند الشك فيه بالأصل « 3 » .
هذا ، والظاهر عدم جريان مثل هذا الأصل على ما ذكرناه في استصحاب عدم قرشية المرأة من أنّ القضيّة المشكوكة سالبة بانتفاء المحمول ، والقضية المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع ولا اتحاد بين القضيتين ، والمقام من هذا القبيل ، فان ولد الزنا كذلك يكون مشكوكاً من حين انعقاد نطفته ، ولم يمض عليه زمان علم بعدم كونه من زنا حتى يستصحب العدم .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 110 مسألة 94 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 333 ، الرقم 610 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 111 مسألة 94 .