شرح
المنظورة بمراتبها المختلفة ، وتحصيل ثروة أو سفر زيارة من حج أو غيره في صورة إصابة القرعة إليهم ، ومثل هذه المسابقات كثيرة في زماننا هذا ، إلّا أن يقال بعدم صدق القمار عليها بوجه ، إذ ليس الغرض الأصلي فيها المراهنة ، والهدايا انّما هي بصورة الجائزة الاختيارية ، ولكن مع ذلك يكون الأمر مشكلًا .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ذهب إلى الجواز التكليفي دون الوضعي ، وربما يستدلّ له بصحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه إنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ، ومنع غرامته منه ( فيه خ ل ) « 1 » .
والظاهر أنّ السؤال فيه ومورده هي صحّة المؤاكلة وبطلانها ، وقوله : « أكل » ليس فعلًا ماضياً ثلاثياً ولا اسم فاعل على وزن الفاعل ، بل هو فعل ماض من باب المفاعلة ، وكيفية المؤاكلة ما هو المذكور في الرواية من أنّ صاحب الشاة يقول : إن أكلتموها فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، والجواب ناظر إلى بطلان المؤاكلة ، ومنع الغرامة فيه إنّما هي بالإضافة إلى صورة أكل الجميع لتحقّق الإباحة المالكية ، وأمّا بالإضافة إلى صورة أكل البعض مع عدم القدرة على أكل الجميع فالغرامة فيها متحقّقة ؛ لعدم صحّة عقد المؤاكلة وعدم تحقق الإباحة المالكية .
نعم الغرامة المذكورة في عقد المؤاكلة الباطل غير ثابتة لفرض البطلان ، ولا ارتباط لهذا باللعب بالرهان المفروض في المقام ، والتحقيق أزيد من هذا موكول إلى مباحث المكاسب المحرّمة .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 528 ح 11 ، تهذيب الأحكام : 3 / 290 ح 803 ، وعنهما وسائل الشيعة : 23 / 192 ، كتاب الجعالة ب 5 ح 1 .