شرح
رواية واحدة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن شهادة من يلعب بالحمام ؟ قال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ، قلت : فانّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ، فقال : سبحان اللَّه أما علمت أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل ، فإنّها تحضره الملائكة ، وقد سابق رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أسامة بن زيد وأجرى الخيل « 1 » .
وذكر صاحب الوسائل إنّ عند أهل مكّة لعب الحمام هو لعب الخيل « 2 » ، ولعلّه يشهد له ما في ذيله .
وبالإضافة إلى الكراهة فقد استدلّ لها في الجواهر بما فيه من العبث واللعب وتضييع العمر فيما لا يجدي ، بل قد يكون في بعض الأحوال أو الأزمنة أو الأمكنة من منافيات المروءة ، خلافاً للمحكي عن ابن إدريس « 3 » ، فعدّ اللعب به فسقاً مسقطاً للعدالة « 4 » .
ويرد عليه أنّه على تقدير تسليم كراهة تلك العناوين المذكورة نقول : إنّ الحكم لا يتعدّى من متعلّقه ولا يسري إلى غيره ، وإن كان متّحداً معه في الوجود ، فكراهتها أمر وكراهة اللعب بالحمام أمر آخر ، والمدّعى هو الثاني ، ومراعاة المروءة لا تكون دخيلة في العدالة ، وإلّا لكان اللازم الالتزام بالفسق فيما كان منافياً لها من الأزمنة والأمكنة والحالات .
فالإنصاف أنّه لا دليل على كراهة اللعب بالحمام بعنوانه ، إلّا أن يقال : إنّ نفس
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 284 ح 784 ، الفقيه : 3 / 30 ح 88 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 394 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 6 وص 413 ب 54 ح 1 و 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 284 ح 784 ، الفقيه : 3 / 30 ح 88 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 394 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 6 وص 413 ب 54 ح 1 و 3 .
( 3 ) السرائر : 2 / 124 .
( 4 ) جواهر الكلام : 41 / 56 .