شرح
أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ، ثمّ وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده ، وأحلِف عليه كما صنع ؟ قال : إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه « 1 » ، وحملها صاحب الجواهر على أنّ مراد الإمام ( عليه السّلام ) بيان نوع مرجوحيّة بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكّد النهي عنها « 2 » ، « 3 » .
ومرجعه إلى حمل النهي فيها على الكراهة ؛ لأنّها ظاهرة في الحرمة ، والنصوص المتقدّمة صريحة في الجواز ، فهي قرينة على إرادة خلاف الظاهر .
ومن الواضح أنّه مع وجود الجمع الدلالي يخرج المورد عن موضوع المتعارضين ، الذي هو الموضوع لأخبار الترجيح .
ومن الواضح أيضاً اختصاص الجمع الدلالي بما إذا كان عقلائيّاً وإن لم يكن عقليّاً ، ويجمع بين العام والخاص ، حيث إنّه جمع عقلائي في مقام التقنين ، وإن كان بنظر العقل تعارضاً لمناقضة السلب الكلي مع الإيجاب الجزئي وبالعكس ، وقد حقّقنا ذلك في محلّه « 4 » .
وحملها بعض آخر « 5 » على صورة التمكّن من القضايا وأخذ المال من طريقه ، ولكن لو سلّم التعارض فالشهرة المحقّقة موافقة للطائفة الدالّة على جواز المقاصّة ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 348 ح 980 ، الاستبصار : 3 / 52 ح 171 ، الفقيه : 3 / 113 ح 482 ، الكافي : 5 / 98 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة : 17 / 274 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 76 - 78 ، كتاب الوديعة ب 3 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 392 .
( 4 ) سيرى كامل در أصول فقه 8 / 291 - 296 .
( 5 ) راجع رياض المسائل : 13 / 171 - 172 .