[ مسألة 2 : إذا كان له عين عند غيره ]
مسألة 2 : إذا كان له عين عند غيره ، فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة ولا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصّة من ماله ، وإن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر ، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره ، وإن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته ، وإن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه وأخذ مقدار قيمة ماله وردّ الزائد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال المحقّق في الشرائع : من كانت دعواه عيناً في يد فله انتزاعها ولو قهراً ما لم يثر فتنة ، ولا يقف ذلك على إذن الحاكم « 1 » .
أقول : إذا كان له عين عند غيره ، فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة ولا ارتكاب محذور ولو بإقامة البيّنة على أنّها ماله في صورة إنكار الغير ، فلا يجوز المقاصّة له من مال الغير ؛ لإمكان التوصّل إلى حقّه من دون مشقّة ولا ارتكاب محذور ، وصرف جحوده وإنكاره لا يسوِّغ المقاصّة مع إمكان إقامة البيّنة الموجبة للحكم له من دون عسر على ما هو المفروض كما هو ظاهر ، مضافاً إلى أنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة يستلزم تعطيل القضاء كثيراً وإثارة الفتنة كذلك ، فالأقوى عدم الجواز في هذه الصورة .
وأمّا إذا لم يمكن أخذها منه مع أنّه لا يجوز له التأخير والمماطلة فضلًا عن أصل العين وتملّكها فيجوز له المقاصّة من ماله الآخر ، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره وردّ الزائد إن كان ، وإن لم يكن من جنس ماله جاز له الأخذ منه بمقدار قيمة ماله الذي جحده مثلًا ، وإن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه وأخذ مقدار قيمة ماله وردّ الزائد ؛ لأنّه لا يتحقّق الاستيفاء بدونه .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 108 .