شرح
وهي أوّل المرجّحات على ما ذكرنا في محلّه « 1 » .
ويمكن أن يقال بملاحظة التعبير به « عبته عليه » : إنّ النهي إنّما هو للإرشاد ؛ لاشتراكه معه فيما عابه عليه بحسب الصّورة وإن لم يكن واقعاً كذلك .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ القدر المسلّم من مورد المقاصّة ما إذا كان الجحود أو المماطلة بغير حقّ ؛ بمعنى أنّ الجاحد أو المماطل لا يرى نفسه محقّاً في ذلك ، وأمّا إذا كان إنكاره لاعتقاد محقّية نفسه ، أو لأنّه لا يدري محقّية المدّعى بوجه ، فقد استشكل فيه في المتن في جواز المقاصّة ، بل قال : الأشبه عدم الجواز .
والوجه فيه ما عرفت من كون المقاصة على خلاف القاعدة « 2 » ، لا يكاد يصار إليها بدون الدليل . وشمول أدلّة المقاصّة له غير معلوم بل الظاهر العدم . نعم في المغصوب إذا كان إنكاره مستنداً إلى نسيانه استظهر جواز المقاصّة ، والوجه فيه أنّ عدم الجواز مستلزم لضياع الحقّ ، وإن شئت قلت : إطلاق بعض الروايات المتقدّمة كصحيحة داود يشمله ، كما لا يخفى .
ويؤيّده إطلاق رواية عليّ بن سليمان ، قال : كتبت إليه : رجل غصب مالًا أو جارية ، ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل خيانة أو غصب مثل ما خانه أو غصبه « 3 » أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه ، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ، ويسلّم الباقي إليه إن شاء اللَّه « 4 » .
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 16 / 532 - 555 .
( 2 ) في ص 289 .
( 3 ) في الاستبصار : مثل ما خانه أو غصبه .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 6 / 349 ح 985 ، الاستبصار : 3 / 53 ح 173 ، وعنهما وسائل الشيعة : 17 / 275 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 9 .