شرح
وكيف كان فلا شبهة نصّاً وفتوى في أصل الاستحباب المذكور .
الأمر الثاني : أنّه كيف يجمع بين هذا الاستحباب وبين الحكم بوجوب القضاء كفايةً أو عيناً كما تقدّم ، مع أنّ المتعلّقين واحد ، ولا بدّ في ثبوت حكمين من تغاير المتعلّقين . فإنّه وإن لم يكن بين الأحكام الخمسة التكليفيّة تضادّ اصطلاحاً ، كما حقّقناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي من المباحث الأصوليّة « 1 » ، خلافاً للمحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) ، الذي جعل إحدى مقدّمات الامتناع بل أهمّها التضادّ بينها « 2 » ، والوجه فيه : أنّه من عوارض الوجود المتأصل ولو بالعرض ، والأحكام أُمور اعتباريّة محضة ؛ ولذا لا يمكن اجتماع السواد والبياض في جسم واحد ولو كان من ناحية شخصين ، واجتماع الأحكام كذلك من الموالي المتعدّدة بالنسبة إلى عبيدهم أمر ممكن ، وإن كان المتعلّق طبيعة واحدة لا زيادة فيها ولا نقيصة ، وهو واضح جدّاً ، إلّا أنّه لا يكاد ينكر امتناع اجتماع حكمين على طبيعة واحدة بملاك آخر ، وفي المقام لا بدّ في الجمع بين الحكمين من الالتزام بثبوت المغايرة بين المتعلّقين فنقول :
ذكر السيّد ( قدّس سرّه ) في ملحقات العروة : أنّه يمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من استحبابه العيني استحباب المبادرة إليه والمسابقة على الغير ، فيختلف موضع الحكمين .
لكنّه أورد عليه بأنّه يبقى إشكال آخر وهو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه : 7 / 75 - 93 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 193 .