تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
مضافاً إلى أنّ التعبير عنهم بالطاغوت والفسّاق يدلّ على مبغوضيّة عملهم ، بل أشدّ المبغوضيّة كما لا يخفى . ويرد على الاستدلال بالروايتين ومثلهما : أنّه لو سلمت الدلالة الالتزاميّة المذكورة ، فلا دلالة لهما على الحرمة في غير موردهما ، مع أنّ المدّعى أعمّ وأوسع منه ، فهل لهما دلالة على أنّ القاضي الشيعيّ الذي لا يكون منصوباً لا من قبل سلطان الجور ولا من ناحية الأئمة ( عليهم السّلام ) ؛ لعدم ثبوت العدالة فيه وهو يعتقد أيضاً ذلك ، إذا فصّل الخصومة ورفع التنازع يكون عمله هذا مضافاً إلى عدم الصحّة وعدم النفوذ محكوماً بالحرمة التكليفية كحرمة شرب الخمر مثلًا ، أو لا يستفاد منهما ذلك ؟ الظاهر هو العدم ، والإصرار الأكيد على عدم التحاكم إلى الطاغوت لا دلالة له على الحرمة المطلقة في المقام ، كما أنّها المدّعى فتدبّر . الأمر الثالث : في أنّ وجوب القضاء بأيّ معنى فسّرناه ليس على تقديره إلّا وجوباً كفائيّاً لا عينيّاً ، ضرورة عدم لزومه على كلّ أحد ، خصوصاً مع ملاحظة الشرائط المعتبرة فيه الآتية إن شاء اللَّه تعالى ، فالوجوب كفائيّ قد يتعيّن إذا لم يكن في البلد ، وكذا فيما يقرب إليه ممّا لا يتعسّر الرجوع إليه من يكون به الكفاية ، كما هو الشأن في سائر الواجبات الكفائيّة ، إذا لم يكن من يقوم بها . وأمّا التعيّن مع وجود من به الكفاية بسبب اختيار المترافعين أو الناس فلم يقم عليه دليل ، كما لا يخفى .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 22 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )