شرح
المتقدّمة معلّلًا بقوله : لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يُكفَر به ، ولا إشكال في ذلك فيما إذا كان المأخوذ ديناً ، كما إذا ادّعى زيد ديناً له على عمرو وترافعا ، وحكم الطاغوت بثبوت الدين ، وكان الأمر في الواقع كذلك ، فإنّ الدين المأخوذ حينئذٍ حرام وسحت ، وإن كان القاضي محقّاً في قضاه والمدّعي صادقاً في ادعائه ؛ لأنّ تعيّن الدين وصيرورة ما في الذمّة متعيّناً في الخارج صار بسبب حكم الطاغوت وعدم رضائه المديون . وهذا لا يوجب التعيّن بوجه ، فالتصرّف فيه تصرّف في مال الغير بغير رضاه .
وأمّا إذا كان المأخوذ عيناً خارجيّاً كان في الواقع ملكاً للآخذ مثله ، فقد استشكل في حرمته في المتن من أنّ مقتضى إطلاق المقبولة سيّما بملاحظة إطلاق السؤال ، وترك الاستفصال في الجواب عدم الاختصاص بالدين ، بل الشمول للعين التي هي مورد الترافع والتنازع غالباً ، فاللازم حينئذٍ الحكم بالحرمة .
ومن أنّ حكم الحاكم ولو كان من قضاة الجور لا يكون حينئذٍ إلّا بمنزلة رفع ما يمنع عن تصرّف المالك في ماله وجعله في اختياره ، فإنّ المالك معلوم ولو لنفسه والملك المتعيّن الخارجي معلوم ، ولم يكن هناك إلّا المانع الذي ارتفع بسبب حكم الحاكم ولو كان من قضاة الجور ، وإن لم يتوقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم .
والظّاهر أنّ الالتزام بذلك فيما إذا لم يتوقّف الاستيفاء عليه مشكل . نعم في صورة التّوقف سواء كان حرجيّا أم لم يكن كذلك لا إشكال فيه . أمّا في صورة الحرج فلدليله الظّاهر في أنّ اللَّهما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » لا في خصوص العبادات ومثلها . فدليل نفي الحرج كما أنّه حاكم على الأدلّة الأوّلية في
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة الحج 22 : 78 .