تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
كليهما أجر وأهمية ، الا ان الثاني أهم ، وأما لو كان الإنسان بنفسه سببا وكان حله بيده ، فلا يكن لكشف كربه تلك المنزلة . فإن الدنيا « دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة » « 1 » كما قاله علي عليه السّلام ، والأقسام أربعة : إذ الإنسان بطبيعته يمرض ويهرم ويفتقر ، أو يكون جاره جار سوء ، أو تكون له امرأة أو لها زوج غير صالحين ، إلى غير ذلك ، وهذه طبيعيات . كما قد يكون هو بنفسه سبب وقوعه في المشكلة . وفي هاتين الصورتين قد لا يكون قادرا بنفسه على حل المعضلة فيتأكد حينئذ استحباب مساعدته ، وقد يكون قادرا على حلها بأن كان الحل بيده من أي الصورتين كان ، كما إذا تمرض بسبب موجة برد فجائية أو بحادث اصطدام ، وكان بإمكانه علاج نفسه ، وكذلك لو عرّض نفسه اختيارا للاستبراد أو الوباء ، بمعرفة واختيار حتى تمرض وكان العلاج بيده ، فإنه وإن استحب مساعدته إلا أن الاستحباب أضعف مما لو لم يكن قادرا ، وهذا التقسيم - بلحاظ الشدة والضعف في الاستحباب - يفهم عرفا من نفس النصوص بالإضافة إلى بعض الملاكات : مثل « إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلّا اللّه » « 2 » فالأمر أشد في هذه الصورة للاضطرار وعدم قدرته على الدفع عن نفسه . ومثل ما ورد من أن جماعة لا يستجاب لهم دعاء لأن علاج مشكلتهم بأيديهم ، إلى غير ذلك ، وكيف كان فإن كشف الغم وإن كان مطلقا مستحبا إلّا ان بعضه آكد من بعض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 226 . ( 2 ) بحار الأنوار : 75 / 38 ب 79 ح 1 .