شرح
فمن الأسباب الظاهرة : الاقتراب من الناس ، لأن القرب منهم يوجب « 1 » محبتهم ، وكثرة الالتقاء بهم توجب مزيدا من الإحساس بآلامهم وآمالهم وتستلزم التعرف على مشاكلهم ، والتّفاهم الأكثر معهم ، ولذا نرى الحكومات الاستشارية دائما تقترب من الناس بخلاف الحكومات الديكتاتورية حيث تنقطع من الناس وتفرض حواجز بينها وبينهم ، وهكذا الفرق بين كل استشاري وكل مستبد ، أخذا من رب العائلة إلى ما فوقه من التجمّعات .
وأما الأسباب الخفية والباطنة فمنها : الخوف من اللّه سبحانه ، قال تعالى :لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ« 2 » وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بنيّة صادقة » « 3 » وفي الآية الكريمة :بِقَلْبٍ سَلِيمٍ *« 4 » .
والإسلام يأمر بالأمرين معا ، ولذا أوجب برّ الوالدين وصلة الرحم وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعطف الكبير على الصغير ، واحترام الصغير الكبير .
والتجمع المتلاصق تحت الكساء من مظاهر التجمع الظاهري .
وفي كثير من الأحاديث دلالة على أنهم « عليهم الصلاة والسلام » كانوا يجتمعون - في مناسبات مختلفة - حتى قبل خلق الخليقة في العرش كما ورد في الرواية « 5 » ، وكذلك كانوا عليهم السّلام يجتمعون في حال حياتهم وبعد مماتهم كما اجتمعوا في مصرع الحسين « عليه الصلاة والسلام » ليلة الحادي عشر من المحرم كما ورد في
هامش
( 1 ) بنحو المقتضي .
( 2 ) الأنفال : 63 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 65 ح 2 ط بيروت .
( 4 ) الشعراء : 89 .
( 5 ) راجع عوالم العلوم للبحراني 11 / 21 ب 2 ح 10 ط 2 . تحقيق مؤسسة الإمام المهدي « عج » عن فضائل الشيعة . ورواه البحار 11 / 144 ح 9 .