شرح
الشفاعة للناس
مسألة : تستحب الشفاعة للناس إذا لم يكن هناك محذور . وانما يفهم من « شافع امّتي » استحباب الشفاعة للناس - بالإضافة إلى كونه كشف الكرب وقضاء الحاجة - لأن أهل البيت عليهم السّلام لا يتّصفون بصفة إلا كانت حسنة مما يدل على ذلك ، لفهم العرف الملازمة ولأدلة التأسي . ولا يخفى ان الشفاعة - كما أشرنا إليه - عبارة عن شفع شيء بشيء لنيل درجة أو قضاء حاجة ، وذلك فيما كان المشفوع له أهلا للشفاعة وكانت للشفيع امكانية ذلك ، مثل مساعدة الحمال على حمل ثقله ، فالحمّال أهل للحمل والمساعد أهل للمساعدة ، وهذا أمر عقلائي في الماديات والمعنويات . لا يقال : فما معنى قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى؟ « 1 » لأنه يقال : تأهيل النفس يعتبر نوعا من السعي ، فإن السعي قد يكون بالواسطة وقد يكون مباشرة ، كما أن العلم الذي هو « نور يقذفه اللّه في قلب من يريد أن يهديه » « 2 » كما في الرواية يعد نتيجة تأهيل الإنسان نفسه لذلك ، وكما في قوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ« 3 » .هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 140 ب 52 ح 5 ( بيان ) . وفي 1 / 225 ح 17 عن الصادق عليه السّلام قال لعنوان البصري : « يا أبا عبد اللّه ليس العلم بالتعلّم ، انّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه » .
( 3 ) الطلاق : 2 - 3 .