تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
فإن العظيم يزار ولا يزور « 1 » إلا إذا كان مأمورا بالزيارة بنفسه كما في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث كان يزور لتبليغ رسالات اللّه أو للحسبة ، وكذلك كان علي « عليه الصلاة والسلام » يدور في الأسواق للحسبة فيأمر وينهى ، وقد وردت بذلك روايات متعددة . وقد ورد في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « طبيب دوّار بطبّه قد أحكم مراهمه وأحمى مياسمه » « 2 » فإنّ كثيرا من الأطباء في العصور السابقة وفي عصرنا الحاضر في بعض البلاد كالهند والصين يدورون في الأسواق والأزقة وعلى البيوت والمحلّات وغيرها لأجل معالجة المرضى . وكذلك كان الأنبياء والرسل يدورون في أماكن مختلفة ، وكان عيسى عليه السّلام ينتقل من بلد إلى بلد ومن قرية إلى قرية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يعرض نفسه على القبائل قبيلة قبيلة ويذهب إلى هنا وهناك . ومن المعلوم ان الوفود على العظيم والاستماع له سواء كانت عظمته معنوية أو علمية أو نحو ذلك يوجب استفادة الإنسان من معنوياته وعلومه وما أشبه ، ولذا ورد : من مشى إلى العالم خطوتين وجلس عنده لحظتين وتعلّم منه مسألتين بنى اللّه له جنّتين كل جنّة أكبر من الدنيا مرّتين ، وقد ذكرنا في بعض كتبنا ان اللّه سبحانه وتعالى لا منتهى لرحمته ، كما أن الإنسان الذي يدخل الجنّة لا منتهى لوجوده هناك زمانا ، ولهذا فأمثال هذه الأحاديث ليست مستبعدة إطلاقا .
هامش
( 1 ) أي من شأنه - إكراما لمكانته - أن يزوره الناس ، وليس من الصحيح أن يتعامل معه الآخرون كمعاملتهم للأفراد العاديين ، ولكن ذلك ليس بمعنى أن يتكبّر على الناس فإن التكبّر مذموم ، بل هذا الكلام للإرشاد إلى ضرورة إكرامه وتعظيمه وعدم التوقع منه كما يتوقع من الآخرين . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 108 . وفيه : أحمى مواسمه .