شرح
ان موسى عليه السّلام أراد أن يعدّد الفوائد كي يستكشف ان اللّه سبحانه وتعالى أراد أية فائدة منها حيث لم تكن هناك قرينة مقامية تعين المراد والهدف المقصود ، كما إذا قال إنسان لشخص آخر بيده كتاب : ما هذا الذي بيدك ؟
فيقول : كتاب فيه مختلف العلوم الأدبية من النحو والصرف والبلاغة والاشتقاق ونحوها ، وهو بهذا يحاول أن يطلع السائل على محتويات الكتاب حتى إذا كان مراده النحو أو الصرف أو البلاغة أو الاشتقاق اشتراه أو استعاره أو ما أشبه ذلك ، وإذا كان مراده اللغة أو التفسير مثلا أو ما أشبه ذلك لم يأخذه ، إلى غير ذلك من الفوائد المحتملة في إطالة السؤال أو الجواب ولربما كان في إجابتها « تحت الكساء » جهة أخرى غير صرف محبوبية الكلام مع المحبوب فليدقق .
ثمّ ان الأفضل في الجواب - كما أشير إليه - أن يكون حسب مقتضى الحال من الإجمال أو التفصيل كما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أجاب : نحن من ماء ، في القصة المشهورة ، لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يرد أن يبيّن الخصوصيات ، وقد صدق صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنّ الإنسان مخلوق من الماء .
وقد لا يمكن التفصيل لأن ذهن الطرف المقابل لا يستوعبه أو يتحمله كما قال سبحانه :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي« 1 » فإن الإنسان لا يستوعب حقيقة الروح ، كما أنه لا يستوعب حقيقة النفس والعقل وكثير من الصفات النفسية ، كالغضب والحزن والصفات الاخر ، بل إن الإنسان يجهل حتى حقيقة نفسه « 2 » ، وقد يكون من حكم ذلك : أن يعترف الإنسان بعجزه فيعدل عن
هامش
( 1 ) الإسراء : 85 .
( 2 ) كتب أحد علماء الغرب كتابا سماه : « الإنسان ذلك المجهول » .