يقول : ( قلت لابن المبارك ، وضعت من رأي أبي حنيفة ولم تضع من رأي مالك . قال : لم أره علما ) .
وهذا مما ذكرنا مما لا يسمع من قولهم ولا يلتفت إليه ولا يعرج عليه .
1206 - حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، ثنا ابن أبي دليم ، ثنا ابن وضاح ، ثنا محمد بن يحيى المصري قال : سمعت عبد اللّه بن وهب يقول : ( سئل مالك عن مسألة فأجاب ، فقال له السائل : إن أهل الشام يخالفونك فيها فيقولون كذا وكذا ، قال : ومتى كان هذا الشأن بالشام ، إنما هذا الشأن وقف على أهل المدينة والكوفة .
وهذا خلاف ما تقدم من قوله في أهل الكوفة وأهل العراق ، وخلاف المعروف منه من تفضيله للأوزاعي ، وخلاف قوله في أبي حنيفة المذكور في الباب قبل هذا ؛ لأن شأن المسائل بالكوفة مداره على أبي حنيفة وأصحابه والثوري .
وقال عبد اللّه بن غانم : ( قلت لمالك : إن لم نكن نرى الصفرة ولا الكدرة شيئا ، ولا نرى ذلك إلا في الدم العبيط ، فقال مالك : وهل الصفرة إلا دم ؟ ثم قال إن هذا البلد إنما كان العمل فيه بالنبوة وإن غيرهم ، إنما العمل فيهم بأمر الملوك ) ، وهذا من قوله أيضا خلاف ما تقدم .
وقد كان أهل العراق يصفون أهل المدينة أن العمل عندهم بأمر الأمراء مثل هشام بن إسماعيل المخزومي في مده وغيره ، وهذا كله تحامل من بعضهم على بعض .
1207 - حدثنا خلف بن القاسم ، ثنا الحسن بن رشيد ، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن القاضي بمصر ، ثنا أحمد بن الخليل ، ثنا الأصمعي ، عن زهير بن إسحاق السلولي إمام مسجد بن سلول قال : ذكر سعيد بن أبي عروبة عند سليمان التيمي فقال سليمان : واللّه ما كنت لأجيز شهادة سعيد ولا شهادة معلمه ) يعني قتادة .
قال الأصمعي : من أجل القدر .
وروينا أن منصور بن عمار قص يوما على الناس وأبو العتاهية حاضر فقال : ( إنما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي فبلغ منصورا ، فقال : أبو العتاهية زنديق ، أما ترونه لا يذكر في شعره الجنة ولا النار ، وإنما يذكر الموت فقط ، فبلغ ذلك أبا العتاهية فقال فيه :
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 444
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٤٤٤