هو طاعة ، فقد كذب على اللّه ؛ لأنه لا تكون معصية اللّه طاعته ، وإن قال : هو معصية ، فقد أمرك بمعصية اللّه ) .
قال المروزي : فلهذا كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان حتى قال فيه ما حكي عنه أنه قال لغلامه ( برد ) : ( لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ) .
قال : وكذلك كان كلام مالك في محمد بن إسحاق لشيء بلغه عنه تكلم به في نسبه وعلمه .
قال أبو عمر : والكلام ما رويناه من وجوه عن عبد اللّه بن إدريس : أنه قال : قدم علينا محمد بن إسحاق فذكرنا له شيء عن مالك فقال : هاتوا علم مالك فأنا بيطاره ، قال ابن إدريس : فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك قال : ذاك دجال من الدجاجة ، نحن أخرجناه من المدينة ، قال ابن إدريس : وما كنت سمعت بجمع دجال قبلها - يعني على ذلك الجمع - وقال : ابن إسحاق يقول فيه : إنه مولى بني تيم قريش ، وقال فيه ابن شهاب أيضا ، فكذب مالك ابن إسحاق ؛ لأنه كان أعلم بنسبه نفسه ، وإنما هم حلفاء لبني تيم في الجاهلية ، وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه في صدر كتاب ( التمهيد ) وربما كان تكذيب مالك لابن إسحاق في تشيعه ، وما نسب إليه من القول بالقدر ، وأما الصدق والحفظ فكان صدوقا حافظا ، اثنى عليه ابن شهاب ووثقه شعبة والثوري ، وابن عيينة وجماعة جلّة .
وقد روي عن مالك أنه قيل له : من أين قلت في محمد بن إسحاق : إنه كذاب ؟
فقال : سمعت هشام بن عروة يقول : وهذا تقليد لا برهان عليه ، وقيل لهشام بن عروة : من أين قلت ذلك ؟ قال : هو يروى عن امرأتي ، وو اللّه ما رآها قط .
قال أحمد بن حنبل عند ذكره هذه الحكاية : قد يمكن ابن إسحاق أن يراها أو يسمع منها من وراء حجاب من حيث لم يعلم هشام .
1202 - أخبرنا خلف بن القاسم ، ثنا أبو الميمون البجلي ، ثنا أبو زرعة الدمشقي ، ثنا أحمد بن صالح قال : ( سألت عبد اللّه بن وهب عن عبد اللّه بن زياد بن سمعان فقال : ثقة فقلت : إن مالكا يقول فيه : كذاب ، فقال : لا يقبل قول بعضهم في بعض ) .
1203 - أخبرنا أحمد بن عبد اللّه ، نا مسلمة بن القاسم ، نا أحمد بن عيسى ، نا محمد
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 442
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٤٤٢