لقد عجبت لغاو ساقه قدر * وكل أمر إذا ما حمّ مقدور
قال المدينة أرض لا يكون بها * إلا الغناء وإلا اليم والزير
لقد كذبت لعمر اللّه إن بها * قبر الرسول وخير الناس مقبور
وهذا كله مما ذكرت لك من قول بعضهم في بعض ، وقد علم الناس فضل المدينة وأهلها في العلم .
12010 - حدثنا خلف بن القاسم ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا أبو زرعة ، ثنا أبو مسهر ، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال : سمعت سليمان بن موسى يقول : ( وإذا كان فقه الرجل حجازيا وأدبه عراقيا فقد كمل ) .
وذكر ابن وهب عن مالك قال : ( كان أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم يقول : ( إذا وجدت أهل المدينة مجتمعين على أمر فلا تشك أنه الحق ، فرواية هذا وشبهه وكتابه أولى من رواية انطلاق الألسنة في أعراض أهل الديانات ولا فضل ، ولكن أولو الفهم قليل واللّه المستعان .
وقد كان ابن معين - عفا اللّه عنه - يطلق في أعراض الثقات الأئمة لسانه بأشياء أنكرت عليه منها قوله : ( كان عبد الملك بن مروان أبخر الفم ، وكان رجل سوء ) ومنها قوله : ( كان أبو عثمان النهدي شرطيا ) وفيها قوله في الزهري : ( إنه ولي الخراج لبعض بني أمية ، وأنه فقد مرة مالا فاتهم به غلاما له ، فضربه فمات من ضربه ) وذكر كلاما خشنا في قتله على ذلك غلامه ، تركت ذكره لأنه لا يليق بمثله .
ومنها قوله في الأوزاعي : ( إنه كان من الجند ) وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب :
( يكتب عن أحد من الجند ولا كرامة ) وقال : ( حديث الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن أبي كثير ليس بثبت ) ومنها قوله في طاوس : ( إنه كان شيعيا ) .
ذكر هذا كله محمد بن الحسين الموصلي الحافظ في الأخبار التي في آخر كتابه في ( الضعفاء ) عن الغلابي ، عن ابن معين ، وقد رواه مفترقا جماعة عن ابن معين منهم : عباس الدوري وغيره .