قال أبو عمر : وقد علم الناس أن الحسن البصري يحسن أشياء لا يحسنها عكرمة ، وإن كان عكرمة مقدما عندهم في تفسير القرآن والسير .
وقيل لعروة بن الزبير : ( إن ابن عباس - رضي اللّه عنه - يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبث بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة ، فقال : كذب ، إنما أخذه من قول الشاعر ) .
قال أبو عمر : والشاعر هو قيس حرمة بن أنس الأنصاري ، ويقال : ابن أبي أنس هو القائل :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
وعن سعيد بن جبير أنه قال في العمرة : ( هي واجبة ، فقيل له : إن الشعبي يقول :
ليست بواجبة ، فقال : كذب الشعبي ) .
وعن الحسن بن عليّ - رضي اللّه عنه - أنه سئل عن قول اللّه عز وجل :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
فأجاب فيه ، فقيل له : ابن عمر وابن الزبير قالا : كذا وكذا خلاف قوله ، فقال :
كذبا .
وعن علي بن أبي طالب أنه قال : ( كذب المغيرة بن شعبة ) .
1200 - وعن عبادة بن الصامت أنه قال : ( كذب أبو محمد - يعني في وجوب الوتر - وأبو محمد هذا اسمه مسعود بن أوس الأنصاري ، بدري ، قد ذكرناه في الصحابة ونسبناه ، وتكذيب عبادة له من رواية مالك وغيره في قصة الوتر ، واستشهد عبادة بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خمس صلوات كتبهن اللّه على عباده » ( 1 ) الحديث .
1201 - قال المروزي : ونا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن أيوب قال : ( سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذرا لا ينبغي له من المعاصي فأمره أن يوفي بنذره ، قال : فسأل الرجل عكرمة فأمره أن يكفر عن يمينه ولا يوفي بنذره ، فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة ، فقال ابن المسيب : لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره ، فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره فقال عكرمة : أما إذا بلغتني فبلغه أما هو فقد ضرب الأمراء ظهره وأوقفوه في تبان من شعر ، وسله عن نذرك أطاعة هو للّه أم معصية ؟ فإن قال :