وصواب ، فانظر لنفسك فإنه كان يقال :
أخسر الناس من باع آخرته بدنياه ، وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره .
وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه ( المبسوط ) عن أبي ثابت قال : سمعت ابن القاسم يقول : سمعت مالكا والليث بن سعد يقولان في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك أن ناسا يقولون في ذلك توسعة فقال : ( ليس كذلك ، إنما هو خطأ وصواب ) .
قال إسماعيل القاضي : ( إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي ، فأما أن يكون توسعة لأن يقول الناس يقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا ، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا ) .
قال أبو عمر : كلام إسماعيل هذا حسن جدا .
وفي سماع أشهب : ( سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتراه من ذلك في سعة ؟ فقال : لا ! واللّه حتى يصيب الحق ، وما الحق إلا واحد ، قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا ؟ وما الحق والصواب إلا واحد .
وذكر محمد بن حارث ، ثنا محمد بن عباس النحاس قال : حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد الحداد ، ثنا أبو خالد الخامي قال : قلت لسحنون : ( تقرأ لي كتاب القسمة ؟ فقال : على أني لا أقول فيه إلا بخمس ) .
964 - أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد ، ثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر ، ثنا أبو جعفر الطحاوي ، ثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ( ح ) .
وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، ثنا أحمد بن سعيد قال : نا أبو علي أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب بن زياد المدائني ، ثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال : قال الشافعي في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أصير منها إلى ما وافق الكتاب والسنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس ) وقال في قول الواحد منهم : ( إذا لم يحفظ له مخالفا منهم صرت إليه واخذت به إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا دليلا منها ، هذا إذا وجدت معه القياس .
قال : وقل ما يوجد ذلك ) .
قال المزني : فقد بين أنه قبل قوله بحجة ، ففي هذا - مع اجتماعهم على أن العلماء في
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 350
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٣٥٠