959 - وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، ثنا أحمد بن دحيم بن خليل ، ثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق قال : حدثني إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا إبراهيم بن حمزة ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن أسامة بن زيد قال :
( سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه فقال : إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة ، وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة ) .
وذكر الحسن بن عليّ الحلواني ، ثنا عبد اللّه بن صالح قال : حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال : ( ما برح المستفتون يستفتون ، فيحل هذا ، ويحرم هذا فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله ، ولا يرى المحلل أن المحرم هلك لتحريمه ) .
قال أبو عمرو : فهذا مذهب القاسم بن محمد ومن تابعه ، وقال به قوم .
وأما مالك والشافعي - رضي اللّه عنهما - ومن سلك سبيلهما من أصحابهما وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر :
أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب ، والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول على الصواب منها وذلك لا يعدم فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة ، فإذا لم يبين ذلك وجب التوقف ، ولم يجز القطع إلا بيقين ، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد ، واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله صلى اللّه عليه وسلم : « البر ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في الصدر ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » .
هذا حال من لا يمعن النظر ولا يحسنه ، وهو حال العامة التي يجوز لها التقليد فيما نزل بها وأفتاها بذلك علماؤها ، وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لأحد أن يفتي ولا
هامش
( 1 ) هذا اللفظ مركب من ثلاثة أحاديث ، الأول : « البر . . . النفس » ، والثاني : « والآثم . . الصدر ، والثالث : « فدع . . . ما لا يريبك » ، والثلاثة أحاديث صحيحة ، والحمد للّه خرجتها في « تقريب البغية » ، والحمد للّه وحده .