تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فاستهل عمدا أو خطأ وجب ضمانه ، وقد جاء عنه في غير موضع : في مثل هذا قد مضى القضاء . وقد ذكر المزني حججا في هذا أذكرها هاهنا إن شاء اللّه تعالى . قال المزني : قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
فذم الاختلاف . وقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
. وقال :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
. وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قالوا : ( إلى الكتاب والسنة ) . قال المزني : فذم اللّه الاختلاف ، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمّه ، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة . قال : 965 - وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « احذروا زلة العالم » « 1 » . وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم . قال : وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فخطأ بعضهم بعضا ، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك . وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمني واستغفر اللّه ) . وغضب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - من اختلاف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد ، قال أبي : إن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل . وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك والثياب قليلة . فخرج عمر مغضبا فقال : اختلف رجلان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ينظر إليه ويؤخذ عنه ، وقد صدق أبي ، ولم يأل بن مسعود ، ولكني لم أسمع أحدا يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا . وعن عمر في المرأة التي غاب عنها زوجها ، وبلغه عنها أنه يتحدث عندها فمبعث إليها
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الديلمي في « مسند الفردوس » كما في « فيض القدير » للمناوي ( 1 / 187 ) ، وفي سنده : محمد بن ثابت ضعيف .