والوجه الآخر : أن يكون أراد ( آخذ من مقالهم اختياري ) أي أصير من مقالهم إلى ما قام لي عليه الدليل ، فإذا بان لي صحته اخترته ، وهذا أولى من أن يضاف إلى أحد الأخذ بما أراده في دين اللّه تعالى بغير برهان ، ونحن نبين هذا إن شاء اللّه تعالى .
957 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا أحمد بن زهير ، ثنا الوليد ابن شجاع ( ح ) .
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، ثنا علي بن محمد ، ثنا أحمد بن داود ، ثنا سحنون بن سعيد قالا : نا عبد اللّه بن وهب قال : أنبأني أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : ( لقد نفع اللّه تعالى باختلاف أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في أعمالهم ، ولا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة ، ورأى أن خيرا منه قد عمله ) .
وروى هارون بن سعيد الأيلي ، عن يحيى بن سلام ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر قال :
لقد أوسع اللّه تعالى على الناس باختلاف أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء .
958 - أخبرنا عبد الوارث ، ثنا قاسم ، ثنا أحمد بن زهير ، ثنا هارون بن معروف قال : نا ضمرة ، عن رجاء بن جميل قال :
( اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد - رضي اللّه عنهما - فجعلا يتذاكران الحديث ، قال : فجعل عمر يجيء بالشيء يخالف فيه القاسم ، قال : وجعل ذلك يشق على القاسم حتى تبين فيه ، فقال له عمر : لا تفعل فيما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم ) .
وذكر ابن وهب ، عن نافع بن أبي نعيم ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه قال :
( لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ) :
ما أحب أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يختلفوا ، لأنه لو كان قولا واحدا كان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدى بهم ، ولو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة .
وقال أبو عمر رحمه اللّه : هذا فيما كان طريقه الاجتهاد .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 347
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٣٤٧