تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فقال : وددت أن لي أجرهما وحسناتهما ، وعلى إثمهما وسيئاتهما . وكان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم ، لأنه كان كوفي المذهب ، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء رحمهم اللّه . وقد رويت في ذم القياس والرأي آثار كثيرة ، وسنورد لها بابا في كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى .

باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء

قال أبو عمر : اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين : أحدهما : أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة - رحمهم اللّه رحمة واسعة - وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم ، كذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه خطأ ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه ، فإن في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه ، هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح عنه ، وقال به قوم ، ومن حجتهم على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » . وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم ، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر ، ونحن نبين الحجة عليهم في هذا الباب إن شاء اللّه تعالى على ما شرطناه من التقريب والاختصار ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه . وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني ذلك في شعر أنشدناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال : أنشدنا يحيى بن مالك قال : أنشدنا الدعلجي قال : أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان لنفسه :
هامش
( 1 ) موضوع : وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى .