إذا ما أهل مصر بادهونا * بآبدة من الفتيا لطيفة
أتيناهم بمقياس صحيح صليب * من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقيه به وعاه * وأثبته بخبر في صحيفة
[ قال أبو عمر : اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل الزمن ] ( * ) فقال :
إذا ذو الرأي خاصم عن قياس * وجاء ببدعة منها سخيفة
أتيناهم بقول اللّه فيها * وآثار مصححة شريفة
فكم من فرج محصنة عفيفة * أحل حرامها بأبي حنيفة
قال أبو عمر رحمه اللّه : هذا تحامل واغتياب وأذى للعلماء ، لأنه إذا كان له في النازلة كتاب منصوص وأثر ثابت لم يكن لأحد أن يقول بغير ذلك فيخالف النص ، والنص مالا يحتمله التأويل ، وما احتمله التأويل على الأصول واللسان العربي كان صاحبه معذور .
انشدنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان قال : أنشدنا أبو محمد قاسم بن أصبغ قال :
أنشدنا محمد بن وضاح ببغداد على باب أبي مسلم الكشي قال : قال لي غلام خليل : أنشدني بعض البصريين لبعض شعرائهم يهجو أبا حنيفة وزفر بن الهذيل :
إن كنت كاذبة بما حدثتني * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر
الواشين على القياس تعديا * والناكبين عن الطريقة والأثر
خلت البلاد فارتعوا في رحبها * ظهر الفساد ولا سبيل إلى الغير
قال لنا أبو القاسم ؛ قال لنا قاسم بن محمد ولد محمد بن وضاح وكان أدرك غلام خليل : ومات محمد بن محمد بن وضاح بجزيرة إقريطش .
قال أبو عمر : بلغني أن أبا جعفر الطحاوي أنشد هذه الأبيات :
فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر