سمع جندب بن عبد اللّه البجلي يقول في حديث ذكره : ( إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح يحرق نفسه ويضيء لغيره ) .
قال أبو عمر : أخذه بعض الحكماء فقال :
وبخت غيرك بالعمى فأفدته * بصرا ، وأنت محسن لعماك
كفتيلة المصباح تحرق نفسها * وتنير موقدها وأنت كذاكا
وقد أخذه في غير هذا المعنى عباس بن الأحنف فقال :
صبرت كأني ذبالة أوقدت * تضيء للناس وهي تحترق
ولقد أحسن أبو الأسود الدؤلي في قوله ، وتروى للعرزمي :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا نفسك كان ذا التعليم
أتراك تلقح بالرشاد عقولنا * صفة ، وأنت من الرشاد ، عديم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن * غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم
وقال أبو العتاهية :
الحمد للّه دائما أبدا * قد يصف القول غير مقتصد
ولأبي العتاهية :
إذا عبت أمرا فلا تأته * وذو اللب مجتنب ما يعيب
وقال محمد بن عيسى * بن طلحة بن عبيد اللّه :
لا تلم المرء على فعله * أنت منسوب إلى مثله